Recherche

السبت، 23 نوفمبر 2013

الإدمــــان ومعــــاناة الأســــرة


إن الأب والأم هما قدوة لأبنائهما حتى لو لم يفعلوا ذلك عمدا0 إن الأبناء يتحركون ويتكلمون كما يتحرك آباؤهم ويتكلمون، ولذا يمكن استخدام هذه الظاهرة في وقاية أبنائهم من خطر تعاطي الخمور والمخدرات0فمن خلال تحلى الأم والأب بالخلق والتدين السليم فإنهم يحفظون أبناءهم من السلوك المنحرف ومن تعاطي المخدرات 0
إن امتناع الآباء عن تعاطي الخمور والحشيش والمخدرات ، هو عامل أساسي في وقاية ابنائهم0 قال تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله " صدق الله العظيم 00 إن عدم استخدام هذه المخدرات من قبل الأب والأم يعطيهم القدرة على إقناع الأبناء بعدم التورط في هذه المشكلة 0
إن أبناءنا النشء دائما ما يتعرضون للضغوط من قبل أصدقائهم ، تلك الضغوط تهدف إلى خضوعهم لأحكام الجماعة حتى يكونوا مقبولين منها، إننا جميعا نهتم بنظرة الناس لنا ونسعى أن نكون مقبولين من الآخرين- وكلما اقترب الأبناء من سن الاستقلال أصبح ضغط الأصدقاء أقوى وازداد تأثير الأصدقاء على معتقداتهم وسلوكهم وطريقة لبسهم ومزاحهم 000 وتلك الضغوط قد تشجع على تعاطي الخمور والمخدرات0 هؤلاء الأبناء الذين يمرون بمرحلة النمو والبحث عن مبادئ للانتماء إليها فإنهم يجارون من هم أكبر منهم سنا ويؤدي ذلك إلي قبولهم لضغوط هؤلاء عليهم0
إن قبول الأبناء لآبائهم وعدم وجود أي انحرافات في نموذج الآباء يؤدي إلي تأثرهم بشخصية الآباء وثبات معتقداتهم وقدرتهم على اختيار الأصدقاء وتحمل ضغوطهم لتعاطي أو لتجربة المخدرات0
لذلك فإن تعليم الأبناء الاعتماد على أنفسهم والثقة في قراراتهم المبنية على حسن التقدير وعدم الانحراف خلف قرارات الآخرين هو العامل الأساسي الذي سوف يجعلهم يرفضون تعاطي المخدرات حتى لو تعاطاها كل أصدقائهم0 ولكي يتخذ الأبناء قرار عدم تجربة المخدرات باقتناع فإن الآباء يستطيعون تأكيد ذلك من خلال :-
1- تعليم الأبناء الحقائق والمخاطر الناجمة عن استعمال الخمور والمخدرات0
2- تعليمهــم المبــــادئ الأساسيــــة للصحــــة العامــــة وطــــرق حمايــــة أنفسهــــم وأهـميــــة ذلك للحـــياة الصحيــــة السليمــــة0
3- حسن تأديبهم وإظهار حرمة تجربة وتعاطي المخدرات وأثرها على النفس والمجتمع وتذكيرهم بكل ما جاء من آيات عن الخلق السليم والحفاظ على النفس " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" صدق الله العظيم 000فإن الامتناع عن تعاطي المخدرات يأتي كسلوك ديني عام يهدف إلى منع حدوث الانحرافات السلوكية عامة0
4- أن يكون هناك حدود لسلوك الأبناء ويجب عدم السماح بتخطي هذه الحدود ، فلا يجوز مثلا للأبناء تعاطي الحشيش أو الخمور ، مما قد يؤدي بهم إلى الانهيار وإلى تعاطي الهيروين 0
5- مساعدة الأبناء على اكتساب المهارات التي ترفع من قدراتهم المعرفية فتساعدهم على الثقة في أنفسهم وعدم السعي إلى خلق أوهام من خلال حصولهم على الثقة في النفس نتيجة لتقليدهم للآخرين0
إن ذلك يحتاج من الأسرة أن يكون لها سياسة تربوية واضحة، فالتزام الأب والأم بالحدود الدينية السليمة وعدم تخطيهم لهذه الممنوعات هو أساس لسياسة أسرية سليمة0 إن ذلك يجعل التزام الأبناء ليس نابعا من سلطة الأب والأم ، ولكن من الله الخالق العليم والتزام الآباء يجعل التزام الأبناء مبدأ لا مناص منه وهو أحسن دفاع يمكن إعطاؤه للأبناء لوقايتهم من ضغوط المجتمع، كما أن العقاب الذي سوف يحدث يجب أن يكون واضحا للأبناء0 ويكون التنبيه إليه من خلال حديث إيجابي مثل (ابتعد عن كذا) وليس (لا تفعل كذا )
*****
إذا حدث وملأ الشك قلبك أو علمت أن أحد أبنائك يتعاطى المخدرات فتحدث معه مباشرة في هذه المشكلة ، وعن اهتمامك بها وسبب هلعك عند علمك بها لما لها من آثار صحية ونفسية وعصبية خطيرة ولتحريم الله لها، وكن معه متفهما للأسباب التي سوف يذكرها لمشكلته ، ولكن كن حازما في ضرورة الانتهاء منها ووقوفك بجانبه في تخطي هذه المشكلة وحاول عدم أهانته حتى لا يتحول إلى الإنكار والدفاع عن نفسه ورفضه للمساعدة ، حيث إن غضبك سوف يشغله عن حزمك واهتمامك بصلاحه كذلك حاول استخدام الأحاديث التي لا تؤدي إلى تحوله للدفاع والإنكار ورفض المساعدة لذلك تجنب :
* الأحاديث الساخرة التي تلحق به العار 0
* الأحاديث السلبية مثل ( أنا عارف من زمان انك بتشرب وما أبغى أتكلم معاك)
* أحاديث الضعف مثل ( أنت ماأنت حاس إنك تؤذيني وتجرحني لما بتأخذ المخدرات00)
* أحاديث لوم النفس ( هذه غلطتي علشان ما ربيتك كويس) 0
بدلا من ذلك كن حازما وأظهر له أن استمرار ذلك مستحيل ولن ترضاه وكن عطوفا في إظهار وقوفك بجانبه حتى ينتهي من هذه الكارثة 000وأعطه الكثير من وقتك لتحميه من نفسه ومن تجار المخدرات وأصدقاء السوء الذين يسعون خلفه وبخاصة أصدقاءه الذين يعطونه كثيرا من الوقت 000 حيث إن انقطاعه فجأة عن هؤلاء الأصدقاء الذين صاحبوه سنوات طويلة صعب عليه، لذلك كن صديقا حتى يتجاوز هذه المرحلة 000وابحث عن أصدقائه الذين تركوه بسبب تعاطيه المخدرات ليصاحبوه مرة أخرى0 إن منعه من الخروج من المنزل إلا بصحبتك سوف يتيح لك الوقت للتعمق في فهم مشاكله0 إننا نحتاج حتى لمنعه من الاتصال تليفونيا بأصدقائه وأن نظهر له أن ذلك حبا منا ومساعدة له على عبور فترة الانقطاع الأولى.
كما يحتاج الأمر إلى الاتصال بأهل أصدقاء السوء زملاء الإدمان لتوضيح خطورة تركهم لأبنائهم بدون علاج واطلب منهم مساعدتك في إنجاح خطة علاج ابنك0
إننا نحتاج إلى تشجيع أبنائنا على أنشطة أخرى مثل الهوايات والرياضة ، ان ذلك يساعد على وقايتهم من الإدمان ويساعدهم في الأيام الأولى على التوقف ،وإذا لم يكن لابنك هواية ورياضة فأعطه الوقت والمحاولة للبحث عن شيء يميل إليه يجعله ينشغل عن التفكير في المخدرات ويجعله أكثر بعدا عنها 0
إنهم يحتاجون لنشاط جماعي مع الأسرة من زيارات للأهل ورحلات مع الأسرة والذهاب للمساجد وأماكن العبادة وأن يكون أهم شيء عندك هو قضاء وقت كاف معهم0
إننا نحتاج إلى نشاط وقائي مشترك بين الأسرة والهياكل الاجتماعية المحيطة مثل النوادي والجمعيات الخيرية والنشاط الذي يهتم بالكشف عن أماكن التعاطي 000وأن نبذل جهدا لجعل الاتجار بالمخدرات حول مسكنك ليس سهلا بل ومحفوفا بالخطر حتى يبتعد مروجو المخدرات عن أسرتك0
تذكر دائما
* تعلم قدر استطاعتك طبيعة المخدرات وضررها وتأثيرها على أجهزة الجسم المختلفة0
* تحدث مع أبنائك عن خطورة المخدرات واسألهم عما يعلموه عنها حتى تصحح لهم معلوماتهم الخاطئة عنها 0
* كن صبورا مع أبنائك وأحسن الاستماع إليهم والرد على أسئلتهم 0
* كن قدوة طيبة لأبنائك وحافظ على تماسك أسرتك 000وكن (أبا وأما) ومتعاطفا مع شريك عمرك ولا تجعل الخلافات الأسرية تنفر الأبناء منك0
* الالتـــــزام بالتعاليم الدينيــــة والفـــروض والسنن والنــــوافل وغـــــرس هذه القيم في أبنائك يعطيهــم مناعة طيبه0
* وضع قواعد سلوكية وعقوبات تطبق على من يخرج عنها من أبنائك 0
* علم أبنائك الفطنة والاعتماد على النفس وكيف يتعاملون مع أصدقاء السوء0
* تذكر أن تكون هادئ الطباع وحاسما في تحدثك مع أبنائك عن المخدرات وتجنب أن تضعهم في موقف التحقيق وأخذ الاعتراف منهم بالقوة وبدلا من ذلك راقب سلوكهم وقوم انحرافاتهم ولا تهملها ولا تؤجل البحث عن سببها0
* شجع أبناءك على مزاولة الرياضة وعلى تعلم الهوايات مثل النجارة والرسم والنحت والصيد 0 إن أي هواية يتعلمها طفلك هي وقاية له حيث إن الإشباع الذي يجده من الإجادة فيها سوف يغنيه عن البحث عن الإشباع في المخدرات 0
* شارك جيرانك وأهل منطقتك في وضع برامج الحصانة اللازمة لأبنائكم ولا تترك بؤرة توزيع مخدرات قريبة منك بدون الإصرار على الخلاص منها000
إن الهدف الأساسي للوقاية في مجال مكافحة المخدرات هو حماية الشباب من خلال دفاعاتهم النفسية ودعم قيمهم بجعل فرصة إقدامهم على تعاطي المخدرات أو تجربتها فرصة ضئيلة أو مستحيلة أو شاقة وكما يقال الوقاية خير من العلاج ،ودرهم وقاية خير من قنطار علاج ، والكثير من الآباء قد شرع فعلا في غرس بذور الوقاية من المخدرات بدافع غريزي ، إن ذلك يحدث من خلال اهتمام هؤلاء الآباء بالاستماع إلى مشاكل أبنائهم والاهتمام بإعداد حلول لها وأن يكونوا على مقربة منهم مع ملاحظة مستمرة بحب وعطف وأن يكونوا قدوة لهم ، إن ذلك كله يساعد النشء في بناء الدفاعات النفسية السليمة التي تقف في وجه محاولات تجربة أو تعاطي المخدرات 0
** الثقة بالنفس :
الوقاية من المخدرات تتمثل في بناء مقاومة داخلية في النشء تقول لا لمحاولة تجربة المخدرات وليس تعاطيه 000 هذه الوقاية تشمل جهودا مختلفة وواسعة لمساعدة النشء والشباب في اكتساب خبرات ومهارات ، حتى يكتسبوا الثقة في النفس والتعلق بالقيم ، وبرامج الوقاية تهتم بتعليم النشء أهمية احترام أجسامهم وغرس القيم التي تولد أهمية الحياة الصحية السليمة ، وإذا ما وثق هؤلاء النشء في أنفسهم وفي من يقومون ببرامج الوقاية فإنهم إن- شاء الله -سوف يكونون بعيدين عن احتمال تعرضهم لخطر الإمان000
** مخاطر التجربة :
المراهقون عادة يجنحون إلى تجربة كل شيء في الحياة خاصة ما يعتبرونه من مفاتيح النضوج والرجولة ، وقد تحمل هذه مفاهيم خاطئة عن المخدرات والتدخين لذلك فإن مراقبة صداقات الأبناء وتحذيرهم من التجربة الأولى خاصة مع السموم البيضاء من خلال وضع مفاهيم سليمة عن الرجولة والحياة لهو من أسس الوقاية ضد هذه المخدرات0
** تحدث معهم عن المخدرات :-
الكثير من الآباء قد يتغاضون عن الحديث مع أبنائهم وتحذيرهم إذا علموا بأن أبناءهم يتعاطون الحشيش أو الخمور بادعاء أنهم لا يريدون أن يظهروا بصورة الفلاسفة أو المعقدين ، غير أن ذلك يؤدي حتما إلي كارثة ، إنه من الأشياء الجوهرية أن يتحدث الإنسان إلى أبنائه محددا أخطاء التعاطي والحقائق عن كوارث حدثت لمن تعاطي لأنه ما لم يضع اللبنة الأولى للوقاية فإن إمكانية إقدامهم على التجربة والتعاطي قائمة وبنسبة عالية0
** المراهقة 00 حان وقت الرجولة 00
إن فترة المراهقة هي فترة مزعجة ومتوترة لكل من الشباب والأهل 000إنها الفترة التي تحدث تغيرات جسدية ومزاجية جوهرية حادة ، كما أن فترة المراهقة أيضا تثير مشاكل عديدة للشباب في كيفية تقبلهم للتغيرات الجسدية والتغيرات الاجتماعية والبيئية والسياسية المحيطة بهم وكيفية تدريبهم على مواجهة هذه المتغيرات سوف يؤثر على ثبات وقوة شخصيتهم وشعورهم بالاستقرار في مواجهة هذه المشاكل0 وفترة المراهقة تتميز برغبة جامحة للتجربة خاصة على المستوى السلوكي في نمط وأسلوب حياتهم في علاقتهم بأصدقائهم وفي علاقتهم بالجنس الآخر وهم قد يرفضون تقليد الأهل ويختارون أسلوب حياتهم بأنفسهم وهذه الرغبة للتجربة هي رغبة قوية لدرجة تجعل إحساسهم أن القيود التي يفرضها الأهل بأنها عدم ثقة فيهم- حتى مع علمهم بأنهم يمارسون الخطأ وأن ممارستهم وصلت إلى حد الخطورة- وذلك يحتاج من الأسرة إلى الحكمة في مواجهة هذه الرغبة في استقلالية القرار0
إن تعاطي المخدرات قد يكون أكثر من مجرد تجربة ، إن تعاطي المخدرات قد يكون عرضا لمشكلة مزاجية داخلية000 إن الإنسان الخجول أو الذي يرى نفسه غير جميل قد يجد نفسه أكثر ثقة في نفسه تحت تأثير المخدرات وأكثر قبولا عند زملائه، فضغوط أصدقاء السوء قد تدفع البعض إلى التعاطي حتى يكون مقبولا منهم أو حتى يصبح رجلا مثلهم 000ذلك أن من تحت تأثير أصدقاء السوء تتكون مفاهيم ضعيفة وأهداف في الحياة غير واضحة0
درب أبناءك على المواجهة :
إنه من الهام أن تعلم أن التغيرات الجسمية والمزاجية والسلوك التجريبي في مرحلة المراهقة هي جزء لا يتجزأ من مرحلة النضوج000 ولكن كيف يتعامل النشء مع هذه المتغيرات والدوافع تعتمد اعتمادا أساسيا على حجم ما نالوه من آبائهم من الحب والتوجيه والفهم والدعم ، إن ذلك كله يجعل رحلتهم خلال فترة المراهقة رحلة هادئة مستقرة ناضجة 00 بدون تجربة المخدرات 0
وجوب التعليم المبكر :
ولأن الطريق أثناء المراهقة محفوف بالمخاطر فان الوقاية هامة قبل وصول الأبناء إلى سن العشرينات ، فالنشء قبل بداية الحادية عشرة يستطيعون فهم مشاكل المراهقة ولكنهم يكونون أكثر قابلية للتوجيه من الأسرة ومن هم أكبر منهم000 جاء فى الأثر (لاعب أبناءك سبعا وعلمهم سبعا وصاحبهم سبعا ثم اترك الحبل على الغارب)0 إن الآباء يحتاجون إلى الحديث صراحة عن أخطار المخدرات وتعليم أبنائهم كيفية مواجهة ضغوط الأصدقاء الذين يحاولون دفعهم للتعاطي لحمايتهم من هذه الأخطار مبكرا0
** كيف تتحدث مع أبنائك عن المخدرات :
إنه من الهام إعطاءهم المعلومات الدقيقة عن المخدرات والخمور وحتى يكون ذلك دقيقا يجب الإلمام بقاعدة معلومات سليمة عامة عن المخدرات تكفي للرد على تساؤلاتهم ، ذلك أن تجار المخدرات يروجون لها بأنها تعطي السرور والرجولة والجنس والقوة وبسهولة العلاج منها وعدم ضرر تعاطي كميات بسيطة منها 000ويحتاج ذلك منا للرد السليم على هذه الإيحاءات المغرضة0
** الأوقات المناسبة للحديث عن المخدرات :
إن أفضل الأوقات للحديث عن خطورة المخدرات مع الأبناء هي أوقات الاسترخاء والراحة ، وقد يكون من المناسب الحديث عن ذلك عندما يكون هناك مشكلة منشورة في الصحف أو في التليفزيون عن مأساة شخص معين .مع أهمية توضيح الآيات والأحاديث القرآنية والدينية عامة التي تتحدث عن خطورة المخدرات لجعل الحديث أكثر قبولا وأسرع تأثيرا0
** استخدم سلطاتك كأب :
حاول أن يكون واضحا جليا حزمك في رفض استعمال أبنائك للمخدرات في فترات السن الصغيرة 0 الطفل قبل المراهقة يرضخ لسلطاتك كأب 000 ويساعدهم ذلك على تفهم عدم شرعية تعاطيهم المخدرات كما يساعدهم على رفض قبول المخدرات من الآخرين خوفا من سلطتك0
لا تدع وقتا يمر بدون تذكيرهم بخطورة المخدرات 00 إن الأبناء يعايشون في حياتهم يوميا ضغوط أصدقاء السوء والمروجين للمخدرات ويسمعون ويرون في التليفزيون نماذج ممن يتعاطون الخمور والمخدرات 000وهذا الشحن المستمر من مروجي المخدرات والخمور يحتاج من الآباء إلى الحديث عن خطورة المخدرات بصفة منتظمة أيضا فلا تنس أن تتحدث معهم بانتظام عن خطورة المخدرات حتى يكون ذلك عاملا أساسيا في مواجهة الإعلام المروج للمخدرات 0
** أهمية وجود قنوات اتصال مع الأبناء :
إن أهم ركن من أركان الوقاية من المخدرات هو وجود قنوات الاتصال مع الأبناء وذلك من خلال حديث الأهل في كل مشاكلهم حتى إذا كانت ممارستهم لحياتهم أثناء المراهقة طيبة0
* الاستماع للأبناء:
يحتاج الأبناء من الآباء للاستماع إليهم وإعطائهم الانتباه الكامل للاستماع لأفكارهم ومعتقداتهم ووجهات نظرهم 000 والاستماع ليس مجرد الاتصال فقط بل الفهم لكل هذه الأفكار والحديث إليهم بمستوى فهمهم، بل وتحمل انفعالاتهم وغضبهم وعدائهم أحيانا بدون أن يؤدي ذلك إلى فقدهم لحب الآباء لهم00
* الاستجابة السليمة :
إن الحديث عادة ما يتطرق إلى موضوع المخدرات، وعلى الآباء البعد عن الحديث الذي قد يحمل معنى الإكثار من إعطاء النصح وانتقاد الأبناء والاستخفاف بعقولهم0 فإن هذه الطرق قد تفقد النشء الثقة والحوار مع الآباء00
* حسن الاستماع للأبناء :
إن حسن الاستماع إلى الأبناء يؤدي إلى تشجيعهم وازدياد ثقتهم في أنفسهم ومن مقومات حسن الاستماع للأبناء 000
* إعادة صياغة سؤال الابن حتى يعلم الابن أن الأب قد فهم السؤال وأعطاه أهميته0
* راقب تعبيرات وجه طفلك وحركات جسمه حتى تعلم هل هو صادق في حديثه أم لا 00
* أعــــط أبناءك الـــــدعم غيـــر اللغــــوي من خـــــــلال ابتسامــــة له أو الــــربـت على ظهــــره أو كتفـيـــه، أو بنظرة العين له00
استخدم نبرات صوت مناسبة للرد على سؤاله وتجنب أن تكون ساخرا منه أو أن تفرض عليه رأيك واجابتك00 

تعريف مصطلح الأدوية


نتيجة لازدياد الأثر الاجتماعي والطبي للأدوية أضيفت مصطلحات جديدة إلى لغة الدواء. فعرف الدواء بأنه مادة تؤخذ للوقاية أو العلاج من المرض. ولم يمض وقت طويل حتى سميت عملية تناول الأدوية التي تتسبب في إلحاق ضرر اجتماعي أو صحي بمن يتناولها "إساءة استعمال الدواء ". وكان الإدمان على الأفيون ومشتقاته من المشكلات الأولي التي نجمت عن إساءة استعمال الأدوية وقد اشتقت مصطلحات كثيرة تتعلق بالدواء من حيث تعريف تلك المشكلة وعلاجها . وعرفت منظمة الصحة العالمية (WHO) المدمن والإدمان . ولكن مع زيادة استعمال أدوية أخرى تبعث النشوة في النفس نشأت مصطلحات أخرى .
فوصف منظمة الصحة العالمية للمدمن مثلا لا ينطبق على المدمنين ممن يستعملون الأدوية المؤثرة نفسانياً فقد وصفت منظمة الصحة العالمية الإدمان بأنه حالة التزم معها المدمن بالمخدر جسمانيا وعقليا وارتقي سلم قوة الاحتمال بثبات وأصبحت مشكلة اجتماعية 000 على أن كثيراً من الأدوية الجديدة لم تسفر عن اعتماد جسماني . ولكن الدافع العقلي إلى تناولها لا يزال قوياً وبه ضراوة تصعب مقاومتها 

الإدمــــــان


تعريف الإدمان: هو سوء استعمال العقاقير أو الكحوليات ويصبح المدمن تحت تأثيرها في جميع تصرفات حياته ولا يمكنه الاستغناء عنها ..
وبمجرد نفاذ مفعولها يلجأ إلى البحث عنها وتصبح شغله الشاغل متجاهلاً أي شيء هام آخر أو الالتفات إلى حقيقة اعتماده الادماني عليها والذي يوصل له الشعور بالسعادة والانبساط الذي يترجم من الناحية الأخرى ويرى في صورة ملموسة من تدمير مستقبله وعائلته وحياته بأكملها.
* واندفاع الإنسان وراء الإدمان إما يكون بسبب:
- الهروب من بعض المشاكل التي لا يستطيع حلها أو الهروب من الحياة بأكملها.
- أو بغرض تحقيق المزاج العالي والسعادة المدمرة.
وللأسف في كلا الحالتين يفشل الإنسان في التوقف عن هذه العادة السيئة.. وإذا أخذ القرار بجرأة سيتعرض إلى:
- الشعور بالآلام الجسدية.
- الارتعاش.
- التقيؤ.
- الإسهال.
::::: وأول خطوة للشفاء هو الاعتراف واللجوء لطلب المساعدة :::::
* كيف تعرف بأن الشخص الذي تحبه والقريب منك يعاني من مشكلة الإدمان .. بملاحظة الأعراض والعلامات التالية:
- استخدام العقار لتهدئة أعصابه ونسيان آلامه وضغوطه.
- التفكير باستمرار في استخدام العقار.
- الاحتياج إلى المزيد منه (تزويد الكم الذي يتناوله الشخص) لضبط المزاج.
- فقدان الشهية للطعام.
- التعب المستمر وعدم التركيز في العمل.
- الشغف في تناول العقاقير أو شرب الكحوليات.
- اللجوء إلى الكذب وإخفاء العقار حتى لا يراه أحد.
- أزمات مالية.
- الإثارة وعدم الاسترخاء عند الاحتياج إلى العقار.
- ملاحظة الآخرين لك وإبداء تعليقاتهم.
- السرقة وفي بعض الأحيان القتل لشرائه.
- عدم القدرة على الإقلاع لمرات عديدة والفشل في ذلك.
- الشعور بحالة مرضية بعد استخدام العقار مثل نزيف الأنف مع الكوكايين والتصرف بشكل سئ بعد شرب الكحوليات.

الأمراض المعدية وطرق الوقاية منها


المرض له صورتان أساسيتان :
مرض معدٍ ، أي أنه ينتقل من شخص مريض أو حامل للمرض لآخر سليم إذا توفرت فيه عدة عوامل .. ومن أمثلة ذلك : الحصبة ، الأنفلونزا والتهاب الكبد الفيروسي.


مرض غير معدٍ لا ينتقل من المريض إلى السليم وإنما يحدث نتيجة خلل في أحدى وظائف الجسم أو تركيبه ، مما يؤدي إلى تعثر الأنسجة أو الأعضاء المصابة عن القيام بوظائفها الطبيعية ومن أمثلته: ارتفاع ضغط الدم ، أمراض القلب والسكري.

 
ولكي يحدث المرض المعدي لا بد أن تتوافر عدة عوامل متكاملة تسمى بسلسلة العدوي وهي : 
أولا : مسببات المرض :
1. فيروسات : وهي خلايا حية دقيقة تعيش داخل الجسم ، وتكون ميتة خارج الجسم ، هي أصغر المخلوقات الحية المختلفة التي يعرفها حاليا الإنسان وتقاس بالميللي ميكرون ( جزء من مليون من الملليمتر ) ترى بالمجهر الإلكتروني على صور عدة. 
2. البكتريا: وتتركب من خلية واحدة قد يكون لها نواة وقد لا يكون وحجمها يقاس ببضع ميكرونات ( جزء من ألف من الملليمتر ) وهي على أشكال مختلفة مثل المكورات ، العصيات ، الضمات ، اللولبيات وغير ذلك. 
3. الفطريات : وهي نباتات بدائية تتكاثر بواسطة التبرعم أو الانشطار وتصيب الجسم خارجه أو داخله وهي تتراوح بينها وأغلب أمراضها مزمنة. 
4. الطفيليات: وهذه الطفيليات لها أشكال عدة ولكنها تنقسم أساسا إلى شكلين رئيسيين هما :
أ ) طفيليات وحيدة الخلية مثل الأميبا والملاريا.
ب ) طفيليات متعددة الخلايا مثل الديدان والحشرات.


ثانيا : مصدر العدوى أو مستودع المرض:
وهو المكان الذي تعيش فيه مسببات المرض المعدي وتتكاثر فيه بصورة طبيعية إلى أن تسنح الفرصة لانتقالها لعائل جديد. ومصدر العدوى إما أن يكون: إنسانا مريضا أو حاملا للمرض ، حيوانا ..أو البيئة مثل التراب ، الماء أو التربة.


رابعا: وسيلة انتقال المرض :
لا بد من توفر وسيلة لانتقال أسباب المرض من المصدر وهو المريض أو الحامل للمرض إلى الإنسان أو الحيوان المستهدف ووسائل الانتقال: إما مباشرة عن طريق الرذاذ ، المشيمة ، الملامسة المباشرة أو الملامسة الجنسية . أو غير مباشرة بواسطة أشياء: كآلة ، لعبة أو منديل ، أو عن طريق ناقل حي: مثل الذباب سواء بطريقة ميكانيكية أو حيوية بالتكاثر الميكروب داخله ، أو بالهواء: عن طريق نوى القطرات أو الغبار الملوث.


خامسا:الشخص السليم القابل للعدوى ومقاومته للمرض :
فإذا دخل مسبب المرض المعدي للشخص السليم فإن ظهور أعراض المرض تعتمد على عوامل منها مقاومة الشخص أو مناعته وكذلك كمية أو قوة الميكروبات وقدرتها على العيش في البيئة الخارجية.


الوقاية من الأمراض التي تنتقل عن طريق الرذاذ: 
1. البعد قدر الإمكان عن الأماكن المزدحمة. 
2. عدم البصق على الأرض. 
3. تجنب العطس أو السعال في وجه الآخرين ، والامتناع عن عادة تقبيل الأطفال في فمهم. 
4. توفير التهوية الكافية للأماكن المغلقة واستعمال المكانس الكهربائية في تنظيف الأماكن وعدم نشر الغبار. 
5. الابتعاد عن المرضى إلى أن يتم الشفاء. 
6. عدم استعمال أدوات الغير الشخصية. 
7. التطعيم ضد الأمراض لزيادة المناعة والقدرة على مقاومة الأمراض.


الوقاية من الأمراض التي تنتقل عن طريق الطعام والشراب الملوث:
1. التأكد من الشرب من مصدر ماء مأمون لأن الماء هو أهم العوامل في نقل أمراض هامة مثل الكوليرا والتيفويد . 
2. التخلص الصحي من الفضلات . 
3. عدم تجميد الخضروات وخصوصا ما يؤكل نيئا بمياه المجاري القذرة . 
4. غسل الخضر والفواكه الطازجة جيدا بالماء والصابون أو نقعه بعض الوقت في الماء المحتوى على محلول الكلور وخاصة في أوقات الأوبئة قبل غسلها جيدا بالماء الجاري . 
5. غلي الحليب أو بسترته قبل تناوله . 
6. حفظ الطعام المطهو داخل الثلاجة وعدم تركه فترة طويلة في درجة حرارة الغرفة قبل تقديمه حتى لا يؤدي إلى التسمم الغذائي. 
7. مكافحة الذباب وعدم تمكينه من ملامسة الأطعمة . 
8. غسل الأيدي جيدا بالماء والصابون قبل تناول الطعام وبعد قضاء الحاجة . 
9. التأكد من صلاحية وسلامة المواد الغذائية .


الوقاية من الأمراض التي تنتقل عن طريق الملامسة :
1. عدم الاختلاط بالمصابين بالأمراض الجلدية المعدية. 
2. تجنب العلاقات الجنسية غير المشروعة ( السيلان - الزهري- الإيدز) . 
3. عدم استعمال أدوات المريض قبل غسلها وتطهيرها .


مكافحة الحشرات :
1. الذباب : النظافة والمبيدات. 
2. البعوض : ردم البرك والمستنقعات واستعمال شبك للنوافذ. 
3. القمل : النظافة والأدوية. 
4. البراغيث : النظافة ومكافحة القوارض. 
5. الصراصير : التخلص من القمامة.

 
التطعيم ضد الأمراض:
الإلتزام بجدول التطعيم المعتمد ...والمسجل في شهادات الميلاد . 
تحسين قدرة دفاع الجسم وزيادة مقاومته للأمراض من خلال: 
1. الاهتمام بالغذاء الكامل المتنوع والمتوازن من حيث العناصر الأساسية. 
2. النظافة للجسم والملبس والمسكن والطعام. 
3. الرياضة البدنية. 
4. الراحة الجسدية والنفسية والتخلص من أسباب المعاناة. 
5. ترك العادات الضارة كالتدخين وشرب الحليب بدون غلي وأكل اللحم النيئ. 
6. توفير بيئة صحية سليمة من مسكن صحي وماء نقي وبيئة نظيفة ومكافحة الحشرات والقوارض. 
7.التوعية بمسببات وطرق انتقال الأمراض وكيفية مكافحتها والوقاية منها.

الشيخوخة


     تعد مرحلة الشيخوخة من أكثر المراحل العمريـة التي تنبؤ الأنسان بقرب أجله والتي يكتنفها بصــورة عامة نوع من الأضطرابات على المستوى الفسيولــوجي والسايكولوجي والذي يتمثل بالخمــول والعجـــز والعزلة والحزن والفراغ الكبير، بعد أن كانت حياته ترفل بالنشاط والفعالية والمتعة في المراحل العمريـة السابقة لهذه المرحلة ، حيث أن فتور حيوية الحياة وفعاليتها يضفي نوعاً من الحزن والقنوط بالنسبة للمسن وخاصة عندما يشعر بفارق التغيرات التي تحدث له مع مرور الزمن وعلى كافـــة الأصعدة والميادين وقد يكون من أشد هذه المتغيرات وطأة عليه ومن أكثرها مدعاة للحزن والعزلــة هو أنعدام حالــة التفاعل مــع الأسرة والمجتمع الذي يحيا فيه.
     أن الشيخوخة في بلاد المهجر تبدوا أكثر تعقيــداً وألماً على نفسية المسن وذلك من خــــلال فقد المسن للأقران وأصدقاء الطفولة والعمل في البيئة الجديـدة وهو من العسير عليه تكوين صداقات جديدة وهذا مما ينعكس على عدم الكفايــة في إشباع مشاعر الحب والصداقة والأنتمــاء للمــكان والزمان معاً، حيث تلعـب البيئـة الجديدة دوراً كبيراً في التأثير على سلوكه النفسي والأجتماعي بشكل ظــاهر وقد ينعكس هذا التأثير  سلباً على أنخراطه بالمجتمع الجديد وبالتالي يجعله أسيراً لمشاعر الحزن والتعاسة والأكتئاب.

     إن كل أنسان يشعر بالحزن والآسى في بعض المواقف التي تتطلب ذلك، وهناك من الوان الحزن ما يكون وقعه شديد على الذات كفقدان شخص عزيز من محيط الأسرة أو المجتمع أو حالات الطــلاق الـتي تحدث بين الأزواج والتي قد تصبح هذه المشاعر فيما بعد أقل حدة بمرور الزمن، وقد يؤدي هذا الحــزن الشديد الى درجة من درجات الأكتئاب لدى المسنين الذين تؤرقهم الوحدة والذين فقدوا سلطتهم الوظيفيـة، حيث أثبتت البحوث والدراسات بأن الأنسان المسن قد يكون لديه أكتئاب نفسي دون أن يدري وقـد تتكون لديه أعراض هذا الأكتئاب عبر المواقف الصعبة والتي تنبؤ عن حزن شديد والمتراكمة عبر السنين، وقد أظهرت الأحصاءات أن (19%) من المسنين يعانون القلق وعدم الأرتياح وأن نسبة (8%) منهم يعـانون من الأكتئاب. ( 281:21 ).

     أن من بين الأسباب التي تؤدي الى إكتئاب المسنين هي تلك المتعلقة بالتغيــرات الفسيولوجيـــــة والتي تحدث في هذه المرحلــة العمريـــــة والمتخذة خط الأنحدار السالب في العمليات الوظيفيــة لأجهـزة الجسم المختلفــة، ومايترتب على ذلك من أستخدام مفرط للدواء والعقاقير الطبيـــة والتي هي وأن كانت مفيدة من جانب الاأنها تكون ذات تأثيــــر سلبي من جوانب أخرى والمتمثل بالأعراض الجانبية لهذه العقاقير، حيث تكون الكأبة في صـدارة هذه الأعراض، وهذا ماتؤكد عليه بعض الدراسات من أن تعاطي أنواع معينة من الأدويـــة والعقاقير المتعلقة بضغط الدم وأدوية القلب أو مضادات الآلآم وغيرها تعد من العوامل المساعدة على أصابة المسنين بالأكتئاب النفسي بالأضافة الى ضعف القدرة على الحركة والأنتقال مما يجعل المسن يعيش في دائرة ضيقة وهذا ينعكس على نفسه بالضيق والملل.
     وتفيــد الدراسات المتعلقة بهذا الشأن بأن هناك فروق دالــة لمشاعر الأكتئــــاب  بين الجنسين ولصالح الأناث ، حيث أن المرأة أكثر معاناة من الرجل بالنسبة للأعراض الأكتئابيــة ، وهذا مادللت عليه دراســـة كلبرتسون (Culbertson, 1997) ، من أن النساء قد تفوقـن على الذكور خلال السنوات الثلاثين الأخيرة من حيث نسبة المعاناة والأصابة بالأكتئاب بما يعادل الضعف.( 25:24).
     وقد عضد النتيجـــة أعلاه ماتوصل اليه كل (Rufaie & Absood,1994)، من أن نسبة المريضات من النساء قد فاق نسبة المرضى من الذكور وفي كل من اشكال أضطرابات الأكتئاب.( 245:32).
     أن البحــوث الميدانيـــة أثبتت بأن الأكتئـاب الشديد لدى المسنين وخاصة الذين يتم إهمالهم ولايتمتعون بالمتابعة والعناية من قبل المختصين سيؤدي بهم هذا الى الأنتحــار ويكون ذلك بصـورة أكثـر أنتشاراً بين الرجال مقارنة بالنساء ، فالرجال البالغون من عمر(80 ـ 84) سنة ينتحر منهم مامقداره (479) مسن لكل مائة الف، في حين ينتحر من النساء من نفس الفئة العمرية(59) مسن لكل مائة ألف.( 96:6 ).
     أن نسبة المسنين ونتيجـــة للتطــور التكنلوجي والصحي آخـــذ بالأزياد سنة بعد أخرى، وذلك لتطــور مستلزمات الرعايـــة الصحية قياساً بما كان سابقاً وأن أزدياد هذا العدد مع تعاظم وجود المشكلات النفسية وخاصة المعاصرة منها تنعكس سلباً على حياة المسنين، حيث تشير الأحصاءات العالميــة لعـــام (2006) بأنه يوجــد في الوقت الحاضر (688) مليــون مسن بعمر(60) سنة فما فوق ، وأن هذا العــــدد في أزدياد مضطرد ، حيث أنه سيصل الى ملياري مسن عام (2050) ، وسيكون المسنون حينــــها أكثر عـــــدد من مجموع فئـــــة الأطفال مابين يوم واحد الى أربعـــة أيام وهذا يعني أنهم سيشكلون نسبة(25%) من سكان الأرض خلال العقـود المقبلة، علماً أن نصف سكان المسنين في الوقت الحاضر والذين يبلغون سن الستين سنة يعيشون في المجتمعات النامية.(1:34).

     أن أكتئاب المسنين يمثل بحـــد ذاته مشكلة طبية ونفسية وأجتماعية، فمن الناحية الطبية يكون الأكتئاب جزءاً من منظومة مرضية متعــددة الأركان وهذا ينعكس على صعوبة التشخيص والعلاج، أما من الناحية الأجتماعية فأنها تكمن في تزايد أعداد المسنين في الوقت الحاضر يرافقه تزايد إنشغال الأبناء عنهم بإعباء الحيـــاة المختلفة مما يضفي هذا أن يكون المسن عبئاً أخر عليهم وهذا الأمر قد يشعره بالعزلة حيث لم يعد أحد بحاجـــة اليه وهذا ماينعكس سلباً على شعوره الذاتي وبالتالي على تقديره لذاته، أما من الناحية النفسية فأن المسن يشعر ويتعايش مع مشاعر الفقد سواءاً تلك المتعلقة بفقدان الزوج أو الأصدقاء وخاصة اصدقاء صباه ورشده وكذلك فقــدان الوظيفــــة والقدرة على الكسب وفقدان الهدف من الحيــاة وخاصة وهو يشعر بقرب نهايته المحتومة، وهذا مايدفعه للوقوع في شباك الأكتئاب وبشكل يسير، حيث أن المسن يدور ظهره للحيــاة بعد أن كان مقبلاً عليها ومستئنساً بها ومتمسكاً بأذيالها ثم يبدأ بالشعور بأن زمن الرحيل قد آن وأن النضــــارة قد هجرته  والقوة قد خذلته وبالتالي فهو مقبل على مجهول لايعرف كنهه ولايدري ماذا سيئول اليه المصير، ورحم الله الأمام علي(ع) حين يقول ( وكم أكلت الأرض من عزيز جسد وأنيـق لون ، كانت الدنيا له غدي ترف وربيب شرف ، يتعلل بالسرور في ساعة حزنــه ، ويفزع الى السلوة أن مصيبة نزلت به، ظناً منه بنظارة عيشه وسماحة بلهوهه ولعبه).
     أن صـــور الأكتئاب لدى المسنين غالباً ما تكون مختلطـــة مع أعراض جسمانيــة مثل سؤ التغذيــــــة وأضطرابات الجهاز الهضمي وعته الشيخوخة ، حيث نجدهم غالباً مايشكون من مناطق متعددة من الجسم ويفقدون الشهيـة للطعام والشراب فيصابون بالضعف والأمساك وهذه ما قد يؤدي الى الشرود والوجوم في هيئتــه وحالتــه العامــه، وقد يصاحب الأكتئاب عند المسنين ظهور بعض أعراض الذهان لديهم وذلك من خــلال الأعتقادات التي تساورهم حــول المحيطين بهم كأن يعتقدوا في بعض الأحيــان بأن ذويهـم يمنعون عنهم الطعام والشراب أو يضعون السم له في الطعــام من أجل التخلص منهم ثم الأستيلاء على ممتلكاتهم، وقد يصل الحال بــه الى الشك بأقرب الناس اليـــه، أما في حالة الأكتئـــــاب الشديد فأن المسن قد يفكر في الأنتحار وقد يقدم عليه فعلاً ، ولايستبعد مثل هذا السلوك منه لاننا أمام منطق مرضي  وليس عقلاني وهو مرتبط بأضطرابات كيميائية في المخ وقد تدفعه حقاً للاقدام على مثل هذه الأعمال.



أهمية الدراسة :ـ
     تكمن أهمية الدراسة الحالية من خلال مايشكله مرض الأكتئاب بصورة عامة من أخطار على المجتمع وبدرجات متفاوتة، حيث يؤكـد ولسين ( Wulsin , 1996) أن خطر الأكتئاب في درجاته المرضية لاتقل أهمية عن خطر الأمراض الجسمية الشائعــة والشديدة كأمراض الأوعية الدموية والقلب ويعضد رأيـه هذا من خلال الدراســة المسحيــة التي أجــراها على عينــة أشتملت على (11242) من المصـــابين بمــرض الأكتئاب ، حيث خلصت الدراســـة الى أن مخاطر الأكتئـــاب سواء بلـــغ المستوى المرضي أو ظـــل في المستوى العصــابي تتساوى أو تفــوق الأمراض الجسمية المعروفــة بما في ذلك أمراض القلب وأمراض الروماتزم والسكري وكذلك أمراض الجهاز الهضمي.
     كما يؤكد ولسين ، بأن هناك علاقـــــة مؤكـــــدة ودالـــه بين الأكتئاب والأنتحــار، حيث يبين أن نسبة المنتحرين من بين المكتئبين تزيد على غيرها لتصل الى ما يقارب(15%)، ومن بين حالات الأنتحار التي  تبين أن نسبة(80%)، منها بسبب حالات الأكتئاب.( 74:35).

     ويرى  Ibrahim, 1996)) ، أن فرص الشفاء من الأمــــراض الجسميــة وأضطــرابات الـوظـــائف العضويــــة والتي ( غالباً مايعاني منها المسنين)، تأخذ زمناً أطول أذا كانت مصحوبة بالأكتئاب، في حين تزداد فرص الشفاء والعلاج السريع حينما يكون المريض من النوع المتفائل والمبتهج.(153:27).
وقد يكون هذا راجعـاً في حقيقــة الأمر الى أن المسنين ميالون الى تضخيم إحساسهم بالألم مع عدم الرغبة في متابعـــة العلاج الطبي أو اللتزام بالخطط العلاجيـــة وتناول الأدوية ، وهذا ماينعكس سلباً على فـرص الشفاء من الأمراض التي يعانون منها.
     تشير البيانات التي خلصت اليهــا بعض الدراسات الى أن من بين (50 ـ 60 %) من المسنين يعانــون من أكتئاب الشيخوخـــة وهذا مايدفع في حقيقـــة الأمر للعمل والبحث للتعرف على الطبيعـة السايكولوجية للمسنين وتشخيص مظاهرها وأبعادها وكذلك دراســة الأضطرابات النفسية المصاحبة لها مما يساعد فعلاً على معرفـــة الأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه الشريحــة من المجتمع والتي أعطت الكثيــر وأفنت ربيــــع عمرها من أجل خدمة المجتمع وتقدمه وأزدهاره ، وبذلك يمكن تقديــم النمـــوذج السليم لرعايتهـــم وإعادة تأهيلهـم والكشف عن جوانب العطاء لديهم لتحسين جودة حياتهم، فلا يزال في عمرهم المتبقي منفعة وخير وقد ينبري يوماً في شيخوختهم ما به من العطــاء الفكري والمعرفي مايعادل سنوات العمر اجمعها لوتهيأة له الظروف المناسبة، ورحم الله الشاعر الذي يقول:

قد تطول الأعمار لاخير فيها          ويضـــم الأمجـــاد يوم قصيرُ
     أن معاناة الشيخوخة في بـلاد المهجرقد تكون مضاعفة قياساً بمثيلتها في البلد الأم، وخاصة عندما يفقد المسن شريك حياتـــه ويترك مترمــلاً مكسور النفس والخاطر منتظراً يومـــه الآتي ويتفرق عنـــه الأولاد بالأضافـــة الى بعده ورحيلــه عن الأحبــة وأصدقاء الطفولة والشباب ، حيث يبتعــد عنهم حاملاً همومـــه وأوجاعـــه ويواسي تكسراته النفسية التي لاتجبر وجروحه الغائرة في أعماق نفسه والتي لاتندمل، كل هذا في حقيقـــة الأمر يجعلــه يعاني من الأغتراب والأكتئاب معاً ومالهــذه المعاناة من تأثير سئ على وضعـه النفسي والجسدي وعلى توافقه الذاتي والأجتماعي وعلى حياته بشكل عام.


     ويمكننا إجمال أهميـــة هذه الدراسة في ناحيتين مهمتين، الناحية االثقافية والتي من خلالها نسلط الضؤ على ماهيـــة حقيقة الأكتئاب لدى المسنين وماهي الأسباب المؤديـــة اليـه ، حيث نحاول تقديم فهماً نظرياً لطبيعـــة العلاقة بين الأكتئاب والشيخوخة ، وعلى حد علم الباحث تعد هذه الدراسة الآولى من نوعها التي تتصدى لظاهـــرة الأكتئاب لدى المسنين العرب في بــلاد المهجر، وهي قد تسهم بذلك في إغنـــاء الجانب النظري للثقافة وطرق البحث بشكل عام، خاصة وأنها تقدم مقياساً لقياس الأكتئاب لدى المسنين العرب في بلاد المهجر والذي يمكن الأعتماد عليـــه في الدراسات المختلفــــة التي تتناول شئون المسنين ، من أجـــل الكشف المبكر عن حالات الأكتئـــاب لديهم قبل تعقـــد أحوالهم النفسيــة وتتحول بمرور الزمن الى حالـــة مرضية يكون من الصعب التعامل معها والتي قد تؤدي في الكثير من الأحيان الى الأنتحار.
     أما من الناحيـــة التطبيقيـــة ، حيث من المتوقع أن تسهم هذه الدراسة في مجال التربية وعلم النفس بما تسلطه من ضـــؤ في الكشف عن مسببات الأكتئـــاب لـــدى المسنين والكشف عن عواملـــه وخصائصـــه ومجالاتــــه ، وبالتالي وضع البرامـــج والخطط العلاجيـة والأرشادية للتخفيف من حدة الأكتئاب لدى هذه الشريحــه من الأفراد من أجل تحقيق بعض الأجواء المناسبــة لتحسين جودة الحياة لديهــم وكذلك من أجل إبقائهم جهد الأمكان يتمتعون بمستوى مناسب من الصحة النفسية السليمة.

أهداف الدراسة :ـ
     تهدف هذه الدراســـة بالأضافـــة الى بناء مقياس للأكتئاب النفسي للمسنين العرب في بلاد المهجر الى الآتي:
أولاً :ـ التعرف على مستوى الأكتئاب النفسي للمسنين العرب في بلاد المهجر.
ثانياً :ـ هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في إكتئاب المسنين تبعاً للمتغيرات التالية:ـ
1 ـ  الجنس ( ذكر، أنثى).
2 ـ الحالة الأجتماعية ( متزوج، مترمل).

حدود الدراسة :ـ
     تقتصر الدراسة الحاليـــة على عينــــــة من المسنين والمسنات العرب في مملكة السويد والمقيمون في محافظات ( ستوكهولم ، مالمـــو، يتبـــوري ، لوند  وهاسنبوري)، من العام (2008) وكذلك بالمتغيـــرات المستخدمة في هذه الدراسة.



تحديد المصطلحات :ـ
     هناك العديد من التعاريف التي تصــدت لبيان مفهوم الأكتئاب ( Depression ) ، فمثلاً يعرفــــه بيك ( Beck, 1976)، بأنه أستجابة لاتكيفيــــه مبالغ فيها وتتم بوصفهــا نتيجــة منطقيــة لمجموع التصورات والأدراكات السلبية للذات أو الموقف الخارجي أو المستقبل أو للعناصر الثلاث مجتمعه. ( 34:19).
     أما زهـــران فيرى بأن الأكتئاب هو حالة من الحزن الشديد والمستمر من الظروف المحزنــة والأليمة تعبر عن شئ مفقود وأن كان المريض لايعي المصدر الحقيقي لحزنه.( 169:12).
     وتعرفه الجمعيــة الأمريكية للطب النفسي ، بأنه حالة تحتوي على عدد معين من الأعراض على الأقل من قائمة الأعراض التالية وتمتد هذه الأعراض لفترة زمنية معينة وهي كالتالي:ـ

·        المزاج المكتئب ( Depressed Mood)، ويكون معظم زمن اليوم تقريباً.
·        فقدان المرح ( Look of Pleasure)، ويكون ظاهر في الأنشطة اليومية.
·        التغير في الجانب الحركي ( Change of Mobility)، فيصبح بطيئاً مع ظهور الإيحاءات العصبية ( Nervous Gestures).
·        الشعور بعدم الأهمية والقيمة ( Worthless)، ولوم الذات ( Self- reproach), والشعور المفرط بالإثم ( Guilt).
·        الأفكار الأنتحارية ( Suicidal Thoughts).(2:22).
     أما التعريف الذي يتبنــاه الباحث للأكتئاب ، فهو حالة من شعور الفرد بالهــم والحزن واليأس والقنوط مصحوباً بأحساس دائم بالذنب  ولـوم الذات مع إنخفاض في مستوى الأداء النفسي والأنفعالي والأجتماعي ويلازمه شعور بكرهه الحياة وتمني الموت.
     وأجرائياً يعـــرف الأكتئاب بأنه مجموع الأستجابات ( الدرجات) التي يحصل عليهـا الفرد على فقرات المقياس المعد لهذا الغرض.
     ويمكن تعريف المسنون ( Elderly)، بأنهـــم مجموعــة من الأفراد من كــلا الجنسين والذين يحملون الجنسيات العربيـــة والذين يقطنون في مملكة السويد ومن الحاصلين على الجنسية أو الأقامـــة في المملكة والذين تتحدد أعمارهم من ( 60) سنة فأكثر

تعقيم المستلزمات الطبية


عملية تعقيم المستلزمات الطبية هي أحد أنجع الوسائل للمقاومة والقضاء على سريان الأمراض الجرثومية في المؤسسات الصحية وخاصة في المستشفيات حيث يكون المريض أكثر عرضة لخطر العدوى وحيث تتكاثر النبتات الجرثومية المتنقحة متسببة بذلك في ظهور نوعية من الجراثيم المقاومة والصامدة للمضادات الحيوية.
تقنيات التشخيصي والجراحة والعلاج في تطور مستمر وقد تعرض المريض لخطر العدوى فمن الضروري أن تكون هذه المعدات والمستلزمات الطبية المستعملة لهذا الغرض معقمة بصفة تضمن سلامة المريض وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بمراقبة كل المراحل المتبعة في عملية التطهير وخاصة التعقيم.
حاليا وفي معظم المستشفيات التونسية يقع تعقيم المستلزمات الطبية في وحدات تعقيم تابعة لقسم الجراحة إلا أن في سائر بلدان العالم تطورت عملية التعقيم حيث ارتأت  إلى التعقيم المركزي الذي يعتبر الطريقة المثلى المعمول بها في سائر المؤسسات الصحية نظرا لأنها تمكن من السيطرة على الكلفة  وتضمن الحصول على نتائج تعقيم ذات جودة عالية.
لذا أصبح من الضروري إتباع هذه الطريقة من قبل جميع المؤسسات الصحية وتعيين مسؤولين لهم خبرة في هذا الميدان حتى نرتقي  إلى هذا النمط المنهجي.
في هذا الصدد قامت الوكالة الوطنية للرقابة الصحية والبيئية للمنتجات ببحث ميداني لتقييم الوضع الحالي لعملية التعقيم وإمكانية تطويرها على المدى البعيد حتى يتسنى الرقي تدريجيا  إلى عملية التعقيم المركزي. 

متعة الفشَلِ


من تطلعاته إذا ما أتت على غير ما توقعه وأراده الانسان ، فتظهر بوادر الفشل ؛ مما يجعل النفس محاطة بهالة من الأوهام ، فيتملكه الإحباط ، وتطبق عليه قبضة التشاؤم ، فيكون عبداً تحكمه ربقة الفشل ، ويجره الهوان إلى ما لا يليق بالانسان المتطلع إلى حياة أفضل . ولم يسبقنا الغرب إلا أنهم لم يجعلوا للفشل بينهم سبيلاً ، على العكس من ذلك ؛ فإنهم استغلوا الفشل في تحقيق نجاحاتهم التي يغمرونا بفضلها ، وما الفضل إلا من الله ، ولنا في ديننا الأسوة الحسنة في النجاح والتفوق والتمييز ، غير أن هذا الكتاب أخذ اتجاهاً آخر ، محاولاً قلب الفشل نجاحاً ، ليولِّد النجاح من رحم الفشل ، فهذه دعوة للفشل ، ومرحباً به إذا كان سيقودنا إلى النجاح وأفضل المراتب ويحقق لنا التغيير الذي نطمح إليه .
يتساءل بعض القراء ـ ربما ـ عن ما إذا كان للفشل متعة ما ، يمكن أن نتلمسها ، ونطلبها حيث كانت ، والرائي المتمحص ، يرى في الفشل متعة ليست بأقل قدراً من متعة النجاح ، إذ إن الفشل ما هو إلا خطوة في درب النجاح ، ومن لا يعرف الفشل لن يتعرف على النجاح ،لك أن تجعل الفشل سلماً ، ولك أن تجعل منه قمقماً تلجه ولن يكون لك منه مخرج ، ثم ما هو الفشل ؟ ما هو إلا عثرة ، ولا يستطيع الطفل النهوض والمشي دون سيلٍ من العثرات ، ولم نسمع أن أحداً  لم يمشِ بسبب تعثره طفلاً ، ولنا أن نتخذ من أنفسنا مثالاً حياً ، الطفل يمتلك بالفطرة  قوةً هائلةً  من العزم والهمة العالية أكبر من كثيرٍ من الرجال  ، فإذا كنا نتمتع بهذه القوة  وهذا التحدي وهذه الهمة ونحن أطفال فلما نتخلى عنها حينما تكبر في أعيننا الأمنيات ، يأسرنا الفشل ، نغرق في بحره ، لا نستطيع فكاكاً من ربقته .